احدث المواضيع

الثلاثاء، 7 فبراير 2017

معبد دنـدرة او الاله حتحور بمصر

معبد دنـدرة او الاله حتحور بمصر


يقع معبد دندرة او الاله حتحور على الضفة الغربية لنهر النيل على بعد حوالي 5 كم شمال غرب مدينة قنا. وعرفت في النصوص المصرية باسم “تانترت”، أي “الآلهة” إشارة إلى الإلهة حاتحور، ثم أصبحت في اليونانية “تنتيرس”، وفي العربية “دندرة”. كانت عاصمة الإقليم السادس من أقاليم مصر العليا، وعبد فيها الثالوث (حاتحور، وحور بحدتي، وحور إحي).

ورد ذكر مدينة دندرة في الأساطير المصرية القديمة على اعتبار أنها كانت مسرحًا لإحدى المعارك التي دارت بين حور إله إدفو (زوج حاتحور إلهة دندرة)، وبين ست، إله الشر الذي قتل أوزير والد حور. ترجع الأصول الأولى للمعبد لعهد الأسرة الرابعة، حيث شيد الملك خوفو معبدًا في هذا المكان، جرى ترميمه وأحداث بعض الإضافات فيه في عهد الملك ببي الأول من الأسرة السادسة.

وإلى الجنوب من المعبد عثر على جبانة تضم مقابر منقورة في الصخر، بعضها لحكام المقاطعة الذين كانوا مرتبطين بخدمة الإلهة حاتحور، وقد حمل البعض منهم ألقابًا هامة. واستمر الاهتمام بدندرة في الدولة الوسطى، وازداد في عهد الدولة الحديثة، حيث ساهم في صيانة المعبد كل من تحتمس الثالث، وتحتمس الرابع، ورعمسيس الثاني، ورعمسيس الثالث.

أما المعبد الحالي فيرجع للعصرين اليوناني والروماني ابتداء من عهد بطلميوس التاسع (سوتير الثاني) الذي حكم في عام 116 ق.م، وانتهى في عهد الامبراطور الروماني تراجان في عام 117م. تضم المنطقة إلى جانب المعبد الرئيسي، السور، ومعبد الولادة الالهية الذي بدأ تشييده في عهد الملك “نخت نبف” الأول من الأسرة 30، وكذلك معبد الولادة الإلهية الثاني الذي شيد في عهد أغسطس، ومنشأة تحولت إلى كنيسة ومصحة للاستشفاء. ثم هناك معبد الإلهة إيزيس والبحيرة المقدسة، ومقياس النيل. ويعتبر معبد دندرة آية في العمارة، ومثالاً فريدًا في الفنون، وكتابًا شاملاً للفكر الديني المصري في هذه الفترة، بالإضافة إلى أنه من أحسن المعابد المصرية حفظًا. تحوي جدران المعبد الخارجية والداخلية مئات المناظر والنصوص الهامة التي تلقي الضوء على المعتقدات الدينية.

وما يتميز به المعبد كمنشأة كثير، وكذلك بالنسبة للمناظر والنصوص. وسوف أكتفي بالإشارة إلى التيجان الحتحورية الرائعة، ومناظر الأبراج السماوية التي تزين سقوفه، وأسطورة اتحاد حتحور مع قرص الشمس، ومقصورة الإلهة نوت إلهة السماء، والتي لم تمثل في أي أثر في مصر كما مثلت في هذا المعبد، والقبو (الممرات المنقورة تحت مستوى أرضية المعبد) الذي كان مخصصًا لحفظ أدوات الطقوس الخاصة بالإلهة حاتحور، ثم الدرج المؤدي إلى سطح المعبد، والذي يشيع الرهبة في نفوس الصاعدين من خلال الظلمة التي يخترقها ضوء خافت من كوات جانبية.

وعلى سطح المعبد نرى مقصورة اتحاد حاتحور مع قرص الشمس، ثم الحجرات التي مثلت على جدرانها قصة موت وبعث أوزير، والزودياك الدائري الذي استقر في متحف اللوفر. ويتميز المعبد أيضًا بأن أحد جدرانه الخارجية يتضمن منظرًا فريدًا فى مصر كلها، وهو ذلك الذي يمثل الملكة كيلوباترا السابعة وأمامها ابنها قيصرون، وهما يتعبدان للإلهة.

بُنيت بوابة المعبد بواسطة كل من الأمبراطور “دوميتيان”، والأمبراطور “تراجان” في القرن الأول الميلادي، وهي تؤدي إلى فناء مفتوح عبر بيت الولادة الروماني والكنيسة القبطية من الجانب الأيمن. وقد بدأ بناء معبد حتحور في القرن الأول قبل الميلاد واستمر العمل به من عام 54 إلى 20 قبل الميلاد. وقد بُنِي فوق بقايا معابد سابقة عليه. بعضها قد يرجع تاريخه في القدم إلى الدولة القديمة، وأخرى شيدها تحتمس الثالث، ورعمسيس الثاني، ورعمسيس الثالث.

وقد عُثر على اسم بطليموس الثاني عشر في الجزء الخلفي من ابنية المعبد. وهو أول جزء بني في العصر البطلمي. ولكن الكثير من الخراطيش في المناظر الجدارية تُرِكت خاوية. ويرجع ذلك فيما يبدو إلى عدم الاستقرار السياسي في تلك الفترة. وعلى الرغم من ذلك تم تكثيف العمل فقد تم في عهد الملكة كليوباترا السابعة التي حكمت مصر ما يقرب من واحدا وعشرين عامًا.

وهناك تشابة كبير في تخطيط المعبد بين معبدي دندرة ومعبد إدفو وهو ليس على سبيل المصادفة؛ فمعبد دندرة مشابه تمامًا من معبد ادفو. ولكن على بشكل مصغر، ويصور العلاقة الحميمة ما بين الآلة حتحور في إسنا والآلة حورس في إدفو والتقدمات والطقوس الآلهية.

تعد واجهة معبد دندرة من روائع الواجهات الخاصة بالمعابد المصرية القديمة. حيث يبلغ عرضها 35 مترًا، ويبلغ ارتفاعها 12.5 مترًا. يتصدر الواجهة ستة اعمدة متوجة برؤوس حتحورية على شكل الصلاصل الموسيقية التي يطلق عليها “السنترام”.

تفصلها جدران “الحوائط النصفية” تُشبة الستائر المذيلة ولها مدخل مركزي، يعلوها نص من ثلاثة سطور كتب باليونانية كتبها الرومان فى عام 35 ميلادية. وهي تعلن أن المعبد كان للإمبراطور “تيبريس” قيصر أغسطس الجديد ابن أغسطس ألإلهي. وتحت ولاية آخرين.

و يحمل سقف القاعة عدد ثمانية عشر عامودًا على شكل الصلاصل. ويعتبر المعبد فى حالة حفظ جيده بالنسبة الى المعابد المشابهة لتلك الفترة الزمنية، وطريقة الإضاءة التي تضاء بها غرف القاعة تكاد تكون مطابقةً تمامًا لتلك الطريقة التي كانت تضاء بها القاعة في العصور القديمة. وتوجد بعض المناظر التي على الجانب الأيسر من الجدار الأمامي تصورالإمبراطور مرتديًَا تاج مصر السفلى وهو يغادر القصر لإتمام المراسم بالمعبد. ويقوم بتطهيرة الآلهة حورس، وجحوتي. ثم تتويجه من الآلهة.

وهذه المناظر تتكامل على الجدار الأيمن من البهو الرئيسي، حيث القيام بالطقوس الخاصة بالملك في بناء معبد دندرة وتكريسه لحتحور. وعلى الجانب الأيمن من الجدار الأمامي يصور الإمبراطور مرة اخرى وهو يرتدي تاج مصر العليا؛ ويقدمه الآلهة “مونتو وآتوم” إلى حتحور. وهناك صور عديدة للأسرة الملكية والأرباب على العواميد توضح الملك وهو يقدم القرابين إلى الأرباب وهذا المشهد تعرض لأعمال التخريب، فربما يكون بيد المسيحيين الذين كانوا يقيمون بمعبد دندرة.

ويتميز المعبد بوضوح الضخامة القليلة والاستدارة المميزة للصور الآدمية في الفن البطلمي. والسقف مزين بمناظر فلكية تظهر بها نوت ربة السماء وعلامات البروج. وهناك من وراء الدهاليز قاعة للأعمدة الصغيرة ذات صفين مكونة من ثلاثة أعمدة تُسمى قاعة المناظر. وتتميز القاعة باستخدام قواعد العواميد من حجر الجرانيت وهو على نحو غير عادي استعماله في هذا الشأن بينما أساطينها وتيجانها مصنوعة من الحجر الرملي. وتصور لنا نقوش ورسوم الجدران الملك أمام حتحور.

اما عن المناظر التي تزين جدران الجانب الأيمن من القاعة فهي تُقرأ في الاتجاه المعاكس لعقارب الساعة باتجاه المدخل إلى الباب الخلفي. وهي تشابه التي فى الدهليز وهي مناظر تصور طقوس وضع ودائع الأساس والبناء، واعمال تكريس المعبد لحتحور. والمناظر التي في الجانب الأيسر من القاعة تُقرأ فى اتجاه عقارب الساعة فبدًأ من المدخل تصور الملك وهو يقدم المعبد إلى حتحور وحورس. اما على الجانب الأيسر من الجدار الخلفي فيصور لنا تقدمات الملك إلى الآلهة حتحور وحورس وابنهما الذي يقوم باستعمال الصلاصل في احتفاء.

وتحاط قاعة العواميد بستة غرف وكان الهدف من وجود هذه الغرف تقدمات القرابين في شكل تصنيفات نوعية كلً وفق تصنيفه من الغذاء والبخور والقرابين السائلة. ففى كلٍّ منها يقدم الملك القرابين إلى الآلهة حتحور. الزينات الفضية في غرفة على الجانب الأيمن، والقرابين السائلة من الماء في الغرفة الثانية.

والبخور في الغرفة الأولى على الجانب الأيسر، والمواد الغذائية في الغرفة الثانية. اما عن الغرفتان الخلفيتان كانتا تستخدمان لتخزين ما يحتاجه المعبد. فمن وراء قاعة العواميد حجرتان أماميتان تقف الواحدة منهما وراء الأخرى. الأولى تسمى قاعة القرابين وقد كانتا تغلقان بباب هائل ذي ضلفتين من الخشب والمعدن.

وتصور لنا الغرفة الأولى من خلال المناظر التي نقشت على جدرانها مشاهد للملك وهو يقدم القرابين لإلهة معبد دندرة. وصور على جانبي الغرفة الأمامية الأولى لسلالم تصعد بك إلى سقف المعبد وهو مكون من غرفة امامية ثانية وتعرف بقاعة “التاسوع الإلهي” محاطة بسلسلة من الغرف الصغيرة التي كانت بها ثياب وزينة الالهة.

فالغرفة الأولى تقع على الجانب الأيسر ويطلق عليها “غرفة الكتان”. أما تلك التي على اليمين فيطلق عليها “غرفة الكنز”، وبالاتجاه نحو اليسار يوجد الفناء الصغير حيث يقع من خلفه سلم يصعد إلى دار العبادة الطاهرة. وكانت هنا تُؤدي بها المراسم التي تضم حتحور والإله الشمسي في عيد ميلادها في رأس السنة الجديدة.

ويقوم الكهنة بتقديم القرابين في الفناء الصغير وتم تصويرها بكافة التفاصيل الفنية المتقنة بشكل رائع. والمراسم كانت تتضمن مواكب آلهة من مصر العليا على الجانب الأيسر، ومصر السفلى على الجانب الأيمن. وتصور لنا الجدران الربة نوت.

اما الغرفة الأمامية الثانية فيقع في محيطها إحدى عشرة غرفة أخرى، وفي المركز يستقر قدس الأقداس، الذي كانت تستقر فيه مراكب حتحور وحورس وحر وإيزيس. ويعتبر هذا الجزء هو الجزء المقدس من المعبد.

ولا يمكن لأحد الوصول إليه سوى الملك والكاهن الأعظم، وفي عدة أيام قليلة فقط من كل عام. على جوانب أبواب الهيكل يقدم الملك التقدمات الآلهية إلى حتحور. وتقدم البخور في الداخل أمام القارب المقدس.

و كانت الغرف الجانبية تستخدم الغرف الجانبية كدورلعبادة بعض الآلهة المصرية القديمة. وكذلك كانت تستعمل كغرف تخزين لمعدات المعبد. و وراء الهيكل مباشرةً يقع إلى يمين غرفة تمثال الألهة “حتحور” مدخل يفضي إلى واحدة من الخبايا الأنثى عشرة تحت الأرض.

وهي لها أهمية خاصة نظرًا لعمارتها، وأيضًا لجدرانها المنقوشة والملونة بألوان ساطعة. إذ إنها لا تزال في حالة جيدة من الحفظ وتصور القطع الطقسية المختلفة المخزنة بالداخل. وفي إحدى الخبايا يظهر الملك بيبي الأول من الدولة القديمة وهو يقدم التقدمات إلى حتحور.

سقف معبد دندرة تحفة ابداعية لا يمكن إغفالها أو اغفال انها أهم وابرز نماذج العمارة البطلمية في تاريخ مصر القديمة. فمن خلال استعمال السلالم للوصول الى السقف العلوي للمعبد، فهناك سلالم الجانب الأيسر تصلنا مباشرةً إلى السقف. أما التي على الجانب الأيمن فتؤدي بشكل حلزوني إلى أعلى. وهي نفس السلالم التي استخدمها الكهان القدامى في عيد السنة الجديدة. وجدران السلالم مزينة بمناظر للمواكب الكهنوتية صاعدين على السلالم حاملين تماثيل حتحور للاحتفالات بأعلى المعبد أو العودة للهبوط بعد إتمام مراسم الاحتفالات. وسقف المعبد مبنيّ من عدة مستويات، يعتمد على اختلاف ارتفاع الغرف الواقعة أسفل منه.

أما في الركن الخلفي للمعبد أي الجنوبي الغربي يوجد بناء صغير به اثنى عشر عامودًا متوج برؤوس حتحورية. قام ببناءة الملك بطليموس الثاني عشر، وبالأصل كان به سقف مقبب بديع من الخشب. باتجاه مقدمة المعبد يقع هيكلان مكرسان لأوزوريس. وكان يعتقد أن أوزوريس مدفون في دندرة من بين عدة أماكن والاحتفال بوفاته وبعثه كان حدث يتم بشكل دائم و منتظم. وقد زين سقف إحدى هذه الهياكل ببروج بيضاوية منقوشة على نحو جميل. وتم نقل الأصل إلى متحف اللوفر بباريس فى عام 1820 وقد ركبت نسخة من الجبس في مكانه.

وفي غرفة مجاورة يظهر منظر أوزوريس راقدًا على سرير وتصحبه حتحور. وإيزيس في شكل طائر يحلق من فوقه مستعدة لتلقي بذرته لكي تنجب الآلة حورس. تعمل على تقسيم كتل السقف قنوات لصرف مياه المطر وتوجيهها إلى فتحات لتصريفها من فتحات تحمل شكل رأس اسد، موضوعة على مسافات اعلى الجدران الخارجية للمعبد.وأسفل كل مجرى صرف تم تسجيل عامود رأسي من النصوص السحرية ينساب عليه الماء الجاري مكتسبًا قوة سحرية من التحامه مع الكلمات القوية.وتعتبر هذه المناظر من اروع المناظر المصورة بمعبد دندرة من جدران وأسقف والأوجه الخارجية من جدران المعبد حيث يظهر ثانيةً الملك وهو يضع خطة المعبد ويضع أحجارة الأولى ويكرسه للآلة حتحور.

ويحيط بالمعبد من الخارج جدار مصور برسوم ونقوش مصرية قديمة. فيصور لنا الجدارالخلفي للمعبد الملكة “كليوباترا” تقف لجوار ابنها “قيصرون” في مشهدين أمام الآلهة “حتحور” وأرباب أخرى. وكما يوجد خلف المعبد معبد صغير لـ “إيزيس” مبني من قطع قد جمعها الإمبراطور “أغسطس” من مبانٍ سابقةً كانت فى نفس الموقع. وإلى الجوار توجد البحيرة المقدسة وهي حافلة بالأشجارالآن، وان كانت صغيرة الحجم.

ثم نجد أمام معبد حتحور، حيث يقع بيت الولادة او”الماميزي” الذي يرجع الى العصر الروماني. وقد تم بناؤة في عهد الإمبراطور”أغسطس” واستكملت زخارفه في عهد “تراجان وهادريان”. وقد كان مكرسًا لابن “حتحور وحورس”. وتصور لنا المناظر بالداخل ميلاد “حر” ابن حتحور وحورس وتظهر صورًا للإله “پِس” الذي له شكل قزم والذي له علاقة بالخصوبة والمرح.

ونجد بجانب بيت الولادة الروماني “الماميزي” بقايا لكنيسة قبطية ترجع إلى القرن الخامس الميلادي. ويُعتقد أنه كان هناك خمسون ألف راهب يأتون لة سنويًا للاحتفال بعيد الفِصح. وبين الكنيسة ومعبد حتحور يقع بيت ولادة آخر بدأ بناؤة في عهد “نخت نبف الأول” من الأسرة الثلاثين وقد حظي بإضافات طوال العصر البطلمي. تصور المناظر والنقوش التي على الجدران ميلاد “حر” ابن حتحور وحورس وفي أماكن أخرى لجوار سور معبد حتحور تقع بقايا مبانٍ رومانية أخرى من الطوب اللبّن وبقايا آثار المدينة القديمة.

والبحيرة المقدسة بمعبد دندرة ممتلئة بالأشجار الآن، وان كانت صغيرة الحجم. وتوصف بأنها ذات سور يحيط بالبحيرة ولها سلم منحدر الى اسفل للوصول الى ماء البحيرة. زكانت تستخدم في اعمال التطهير والنظافة للكهان بالمعبد.

والان نترككم مع الصور






















































































































0 التعليقات:

إرسال تعليق